الشيخ الطوسي

78

التبيان في تفسير القرآن

و ( بعد ) هاهنا معناه ( مع ) وقال آخر زنيم ليس يعرف من أبوه * بغي الام ذو حسب لئيم ( 1 ) ويقال للتيس : زنيم له زنمتان ، والزنيم الدعي - عن ابن عباس - وقيل : هو الذي يعرف بالشر ، كما تعرف الشاة بزنمتها . وقوله ( أن كان ذا مال وبنين ) من قرأ على الاستفهام ، وهو حمزة وأبو بكر عن عاصم أراد ، ألان كان ذا مال وبنين ؟ ! على وجه التوبيخ له ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) ويحتمل أن يكون المراد لان كان ذا مال وبنين يطاع . وقيل : كان له ألف دينار وعشرة بنين ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي أحاديث الأولين التي سطرت وكتبت لا أصل لها وواحد الأساطير أسطورة - في قول الزجاج . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم ( أأن كان ذا مال وبنين ) بهمزتين . وقرأ ابن عامر بهمزة ممدودة . الباقون بهمزة واحدة . وقد فسرناه . فقال الله تعالى مهددا له ومتوعدا ( سنسمه على الخرطوم ) أي سنعلم على أنفه علامة يعرف بها الملائكة انه من أهل النار ، فالسمة العلامة المفرقة بالرؤية بين الأشياء المختلطة ، كسمة الخيل إذا أرسلت في المروج ، وسمه يسمه توسما وسمة ، فهو مرسوم . والخرطوم الانف ، وهو الناتئ في الوجه الذي يقع به الشم . ومنه خرطوم الفيل ، وخرطمه إذا قطع أنفه وجعله خراطيم . وقال ابن عباس : معنى ( سنسمه على الخرطوم ) نحطمه بالسيف في القتال ، كما فعل بهم يوم بدر . وقال قتادة : معناه سنعلمه بشئ يبقى على الأبد . وقال بعضهم معناه : سنسود وجهه فعبر عن الوجه بالخرطوم ، لأنه فيه . وقيل : نزلت هذه الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي ، وقيل : نزلت

--> ( 1 ) تفسير الطبري 29 / 14 والقرطبي 18 / 234 .